السيد علي الحسيني الميلاني
23
نفحات الأزهار
ودخل الجاحظ الوراقين ببغداد فقال : من هذا الغلام السوادي الذي بلغني أنه تعرض لنقض كتابي ؟ وأبو جعفر جالس ، فاختفى منه حتى لم يره . وكان أبو جعفر يقول بالتفضيل على قاعدة معتزلة بغداد ويبالغ في ذلك ، وكان علوي الرأي ، محققا منصفا ، قليل العصبية " ( 1 ) . كلام للسيد حيدر الآملي وللسيد حيدر الآملي ( 2 ) كلام جميل ، فيه بعض التفصيل لما أجمله الإسكافي ، يناسب إيراده في هذا المقام ، وهذا نصه : " ثم لا يغيب عن نظرك : أن الحاكم إذا لم يقتد بالنبي في حركاته وسكناته التزم أضداد ها ، فيحتاج السلطان إلى المعاون والمعاضد والمشير والمساعد له على مقاصده وأغراضه ومطالبه وشهواته ، في ارتكاب المحرمات وشرب المسكرات ، وسماع الغنا والولوع بالمردان والتهتك مع النسوان ، واجتذاب الأموال من غير حلها وعسف الرعية وذلها ، فيضطر الملك والسلطان إلى شيطان يستره وفقيه ينصره وقاض يدلس له ، ومتشدق يكذب لدولته ، ورئيس يسكن الأمور ، وطامع يشهد بالزور ، ومشايخ تتباكى وشبان تتذاكى ، ووجيه يهون الأحوال ويثيره على حب المال ، وزاهد يلين الصعاب ، وفاسق ينادم على الشراب ، وعيون تنظر وألسنة تفجر ، حتى ينام الخليفة أمير المؤمنين سكرانا ، ويجد على فسوقه أعوانا . ولا تقوم هذه المملكة إلا بدحض أضدادها ، ولا تتم دعوة قوم إلا بهلاك
--> ( 1 ) انظر : شرح نهج البلاغة 17 / 132 - 133 . ( 2 ) فقيه ، متكلم ، مفسر ، صنف كتبا منها : الكشكول فيما جرى على آل الرسول ، والتفسير ، رافعة الخلاف في وجه سكوت أمير المؤمنين عن الاختلاف ، شرح الفصوص . . . توفي بعد سنة 782 . الأعلام 2 / 290 معجم المؤلفين 4 / 90 .